مؤخراً، دشنت اليمن خط الإنتاج الثاني لمشروع الغاز. وبعد يومين منه، غادر الرئيس إلى قطر، استجابة لدعوة من أميرها.. بينما كانت اليمن في الوقت نفسه تشهد حركة دؤوبة عبر مسئوليها المعنيين بالثروة النفطية والغازية.. لكن حين عاد الرئيس توجّه بعد ساعات قليلة إلى حضرموت، ومن هناك تحدث عن "شحة" مواردنا النفطية، والغازية.. هناك عدة تفسيرات وبعض التكهنات حول هذا الأمر.
الخوض في مسألة "الوقود الأزرق" بين اليمن وقطر
عبد الحكيم هلال
- في 2 أبريل الجاري، دشن وزير النفط والمعادن أمير العيدروس، الإنتاج التجريبي من خط الانتاج الثاني لمشروع الغاز الطبيعي المسال في بلحاف-محافظة شبوة. ويعد ثاني أكبر مشروع في المنطقة –حسب وصف المسئولين اليمنيين. واعتبره وزير النفط، "أكبر مشروع اقتصادي في تاريخ اليمن المعاصر.."، حيث بلغت تكلفته الاجمالية 5ر4 مليار دولار".
- وفي 4 أبريل، توجه رئيس الجمهورية إلى دولة قطر (التي تعتبر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم). وبحسب التصريحات الرسمية، كانت الزيارة تلبية لدعوة الأمير، وتم خلال اللقاء مناقشة مختلف القضايا، وانتهت – ما وصفها الإعلام اليمني بـ"القمة"- بإذابة الجليد بين البلدين الشقيقيين، بعد أن كان اعتراها [ذلك الجليد البارد] بسبب بعض المواقف خلال العامين الأخيرين.
- وفي اليوم ذاته (4 ابريل)، كان عبد ربه منصور - نائب رئيس الجمهورية- في زيارة لوزارة النفط والمعادن. وقال موقع 26 سبتمبر الحكومي، إن النائب أبدا "ارتياحه للنشاطات الجارية في هذا المجال والتباشير الجديدة بزيادة الإنتاج بكميات تجارية خلال النصف الثاني من هذا العام".
وأضاف الموقع، أنه وخلال الزيارة "أكد وزير النفط والمعادن أن هناك تطورات كبيرة في مجال إنتاج الغاز، وأسواق جديدة تم الاتفاق معها، وإنتاج نفطي جديد سيبدأ قريباً، وبما يعزز من رفد المسار التنموي وفتح مجالات أقتصادية جديدة ستكون جيدة ومثمرة".
وربما ليس من قبيل المصادفة، أنه - وفي اليوم نفسه أيضاً- كان مجلس الشورى اليمني قد قرر مناقشة موضوع "الغاز" وأهميته في تطوير الاقتصاد اليمني. حيث قدمت اللجنة الاقتصادية بالمجلس تقريرها الخاص بالموضوع للنقاش والإثراء.
وكان نائب وزير النفط والمعادن، أحمد عبد الله دارس، حاضراً، وبحسب وكالة الأنباء الرسمية "سبأ"، فقد أكد الرجل "حرص الوزارة على تطوير الاستثمارات المستقبلية في مجال الغاز"، لافتاً إلى "وجود مؤشرات إيجابية في بعض القطاعات النفطية بشأن الغاز". وقال إنه "قد تم إدراج الغاز ضمن الاتفاقيات الجديدة التي تبرمها الوزارة مع الشركات النفطية، كما يجري الإعداد والترتيب لإنزال مناقصة لدراسة الاحتياطي النفطي والغازي لكافة القطاعات في الجمهورية اليمنية للقطاعات الاستكشافية والإنتاجية".
وهل من قبيل الصدفة أيضاً، أنه وفي اليوم ذاته، بدأت في العاصمة الاردنية "عمان" اجتماعات اللجنة الفنية اليمنية - الاردنية المشتركة في مجال النفط والغاز والمعادن. وذلك – كما يقول الخبر الرسمي لـ"سبا" – من أجل بحث مجالات التعاون القائم بين البلدين في مجالات النفط والغاز والمعادن، والاستفادة من فرص الاستثمار في المجالات التعدينية والنفط والغاز، والفرص المتاحةفي هذا المجال.
ماذا أريد أن أقول؟ انتظرو قليلاً..بعد ساعات من زيارته لدولة قطر، عاد رئيس الجمهورية مباشرة إلى محافظة حضرموت (الغنية بالثروة المعدنية)، ليستقر فيها، قرابة أسبوع، حيث لم يعد إلى صنعاء إلا يوم أمس الأثنين.
ومن هناك - وبعد ثلاثة أيام من تصريحات المسئولين المبشرة بالخير– ظهر الرئيس متشائماً. لكنه وبطريقة هادئة، حاول تدارك مسألة إسهاب مسئوليه بالتفاؤل. ليقول لنا إن موارد اليمن "شحيحة"، وإن صادراته من النفط "زهيدة"، بالنسبة لبلد يبلغ تعداد سكانه حوالي 24 مليون نسمة. لكنه حمل الأمر لما وصفها بـ"القوى السياسية"، التي اتهمها بتضخيم تلك الثروة. واعتبر أن ما يقال عن ثروتنا النفطية مجرد"مزاعم".
وأضاف، في كلمة ألقاها الأربعاء(7 أبريل)، أمام قيادات نسائية في المكلا: "إن إنتاج القطاعات النفطية في اليمن محدود جدا ويبلغ حوالي 270 ألف برميل يوميا". واستدرك قائلاً: "فكم سيكون منها للشركات وكم للاستهلاك المحلي وكم سيتبقى للتصدير؟".
ولم ينسى أن يتطرق لـ"الغاز" أيضاً، في مثل هذه الظروف، مشيراً إلى البدء في تصديره منذ حوالي العام عن طريق ميناء بلحاف في شبوة، لافتاً إلى أن عائدات الغاز من هذه السنة أي السنة الأولى حوالي 229 مليون دولار فقط. وتساءل: إذا كانت قيمة صادرات الغاز تقدر بـ 229مليون دولار، فكم إجمالي الموازنة العامة للدولة ؟
- ما وراء الأكمة..
بغض النظر عما إذا كان مقصد الرئيس من تلك التصريحات هو التخفيف من حدة التوتر والاندفاع في بعض المناطق الجنوبية (لما يعتقد أنها تستند في حراكها المتواصل –منذ سنوات– على فكرة أن المناطق الجنوبية هي "الأرض والثروة"، وأن فكرة الانفصال -على ذلك الأساس- تعد مغرية)..
أم أنه كان يستند إلى حقائق واقعية أوردتها الإحصاءات الدولية قبل الرسمية، عن وضع الثروة النفطية في البلاد، والتي تؤكد أنها باتت تتجه نحو النضوب خلال مدة أقصاها خمسة أعوام من الآن "تقريباً"، وأدناها ثلاثة أعوام فقط (أي ربما في 2013). وبالمناسبة فإن آخر الأحصاءات الرسمية تقدر أن مستوى الإنتاج انخفض إلى ما بين 300 – 320 الف برميل/ يوم.
أم – وبشكل تخميني أيضاً– كانت وجهة الرئيس من خلال تلك التصريحات تستهدف الدول والمنظمات الدولية المانحة التي وعدت بدعم سخي للبلاد، وإن كنا لم نطل منها سوى الاجتماعات المتتالية والوعود (على الأقل حتى الآن).
قد تكون إحدى تلك المقاصد صحيحة أو ربما جميعها بنسب متفاوتة، أو لا شيء منها البتة. إلا أن الأمر الذي أوقفني في تلك التصريحات هو: أن القوى السياسية التي وجه إليها الرئيس تهمة "التضخيم"، لم يتم تحديدها. وبعد البحث والتدقيق، تنامى إلى اعتقادي أنه لم يكن يقصد فيها قوى أحزاب "المعارضة" السلمية. تلك التي لم تصدر عنها دراسات أو تقارير، أو تصريحات تتحدث عن وجود ثروة نفطية هائلة في اليمن. بل على العكس، فقد تمسكت المعارضة بحديث السلطات والمسئولين، والتقارير الدولية التي تؤكد استمرار تدهور الإنتاج النفطي، خلال الفترة الأخيرة، لتجعل منها حجة قوية للحديث عن الأوضاع السيئة التي تتجه إليها البلاد، وضرورة تداركها من خلال إحداث عملية توافق سياسية للإنقاذ.
وبشكل يقيني قطعي، فالتهمة ذاتها لم تكن موجهة نحو المسئول
























